إذا أردت أن تقول رأيك فى قضية ما و كنت لا تمتلك أى منطق او حُجة فلا عليك سوى إتهام الأخرين المختلفين معك فى الرأى بأنهم يمارسون الإرهاب الفكرى و التكفير و ربما أيضاً إهدار دمك و بين تلك المصطلحات لا تنسى أن تتحدث عن عودة محاكم التفتيش و تعليق المشانق و عن الذين يتصورون انهم ظل الله على الأرض ، بعدها أضمن لك أنك ستكون فى موقف القوى ذا المنطق المقبول ، و سيقف معك معظم الكُتاب ضد هؤلاء المتطرفين الوحشين الذى أهدروا دمك ، هذه هى الطريقة المثلى لقلب مسار الحوار لصفك ،
نعم هناك أشكال من الإرهاب الفكرى على أصحاب الرأى ، لكن البعض الأن جعل من حدوتة الإرهاب الفكرى لبانة فى بقه كلما إختلف أحد معه
فى الرأى .
هذه المقدمه كان لابد منها قبل أن أصل الى الموضوع الرئيسى للتدوينة .
كتبت الأستاذة لميس الحديدى مقالاً فى صحيفة المصرى اليوم عن الشادور الإيرانى
و ووضعت بعض فقرات من المقالين تلخص الموضوع و هى التى أعلق عليها ، و من أراد أن يقرأ فلديه اللينكات او يكتفى بما وضعته من فقرات .
المقال تتحدث فيه عن انتشار إرتداء النساء المصريات للشادور الإيرانى و هو كما قالت : رداء قطعة واحدة
يغطى الجسم من الرأس إلى القدمين عدا الوجه والكفين
.
تقول فى مقالها الأول : يا نساء مصر أفقن من الغفلة، فأنتن تحملن رايات الغزو الثقافى الإيرانى والشيعى داخل المجتمع المصرى.. ليس فكراً فقط.. ولكن زيا أيضاً.. هذا المقال ليس ضد الحجاب لكنه ضد انتشار زى غريب علينا، لم نعتد عليه أبداً اسمه «الشادور الإيرانى.
إنه انسحاق الهوية المصرية لصالح ثقافات أخرى تسربت إلينا رويدا رويدا حتى تغلغلت متخذة شعار الدين الذى يخشى الكل الاقتراب منه ولو بالتفكير أو التحليل.. فلو فعلت أنت كافر
لاحظ أنها قالت لو فعلت كذا انت كافر فصادرت على أراء الأخرين و اتهمت البعض ممن سوف يختلفون معها أنهم سوف يقومون بتكفيرها لإقترابها من ذلك الزى !
وكانت الملاية «اللف» فى الأحياء الشعبية - فلما تطور الأمر ودخلت الأزياء الغربية تبدل كل ذلك، لكن بقيت المرأة المصرية معروفة «بالجلابية» والمنديل على شعرها كزيها التقليدى
وفى السبعينيات والثمانينيات خرج المصريون إلى الخليج.. وعادوا إلينا بتقاليد وأزياء جديدة غريبة علينا.. بدأت بالعباية السوداء للمرأة والجلباب السعودى للرجل «يختلف كثيراً عن الجلباب المصرى» ثم ومع نهاية التسعينيات وبداية الألفية الجديدة ظهر الشادور الإيرانى ليس فقط فى مصر ولكن أيضاً فى العراق التى يثور فيها جدل واسع عن تخلى المرأة العراقية عن عباءتها السوداء الشهيرة.. لصالح الملبس الإيرانى.
إن الشادور الإيرانى ليس مجرد ملبس.. إنه إعلان عن انتصار التيار الإيرانى الشيعى فى غزو العقل المصرى والبيت المصرى والمذهب السنى المعتدل.. متى نصحو من غفلتنا.. متى نفيق من جهلنا وتساهلنا؟
إننا نفقد أنفسنا دون أن ندرى أو ربما ندرى ولا نهتم.. يا نساء مصر أفقن من الغفلة.. ولا تكن سيفاً إيرانياً يغمده الآخرون فى صدورنا وهويتنا
أما اذا حدثتينى عن الثقافة المصرية المايعة الهشة الرخوة فأرجوكى إرتدى ملاية لف أولاً كرمز لملابس الست المصرية و بالمرة افتحى بوتيك حريمى تخصص ملايات لف لإعادة الثقافة المصرية الغائبة .
دائماً ما نقول الضعيف بيقلد القوى ، و احنا ضعفاء و ايران ما شاء الله يبقى سيبوه اللى تلبس شادور براحتها ، و لا هو بس لما واحدة تلبس لبس غربى تقولوا الثقافة القوية تغلب و فى الشادور يبقى كخة !
ثم هل وجدت الست المصرية زياً مصرياً معروف لها لكى ترتديه ؟!
نفسى اعرف ايه هو الزى المصرى الحقيقى ، و مستعد اتهبش فى مخى ان عرفته انى انزل فى الشارع بيه و اولع فى كل بنطالوناتى و قمصانى و اديها جلاليب مصرى ، نفسى اعرف هل الثقافة المصرية انى البس فرعونى مثلاً ، و لا انى اقول انى اتحدث الهيروغليفية سيدى ، او مثلاً احط تاتوه فى جبهتى على صورة المحروس حورس !؟
ختاماً الثقافة المصرية مايعة اوووى ، و ياريت من يحدثنا عن إختراقها من عند أخواناه الإيرانيين يقلب فى قنوات الفيديو كليب و ينزل الشارع و يشوف ان مصر مش موجودة اصلاً ، و لو كان ساويرس بيشعر بالغربة من الشادور فعنده حق ، و لو كنت انا بشعر بالغربة من الشادور و البادى و ملحقاتهم فعندى حق برده .