الأحد، سبتمبر 21، 2008

فى إنتظار الزعيم الملهم




هذه النوت كتبتها كتعليق على النقاش
الذى دعت اليه صحيفة اليوم السابع فى ذكرى رحيل الرئيس جمال عبد الناصر
http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=40244
و قد وضعتها هنا ،مع بعض التعديلات البسيطة فى التعليق بما لا يؤثر على معنى ما قلته
بالإضافة الى تغيير عنوان التعليق بعنوانفى إنتظار الزعيم الملهم
بدلاً منأسرى أحلام الزعامة

(1)

استمع فقط الى كلمات تتر البداية فى مسلسل ناصر


لتعرف أننا مازلنا نعيش أسرى لأفكار القائد الملهم
و غيرها من أفكار ،كلمات الأغنية تقول

زى النهار يا فتى و إحنا اللى ليلنا طال
جاى فى اوان جرحنا و الشدة ليها رجال
صوتك جميل رنته تنقش على الأرواح
ترسم بداية زمن للبهجة أه و الأفراح
قلبك يساع النيل ، فاكرك نهاية ليل
حلمك وطن نبنيه و نلاقيه لينا مكان
انت من اللى حلمنا و جرحنا يا جمال
يا كلمة الحق يا روحنا و ملامحنا
فسرنا بيك حلمنا و عرفنا مين احنا
و مشينا و مسيرنا حنعدى يا ناصرنا

كلمات الأغنية اذا أطلقنا العنان لعواطفنا سنجد انها فعلاً كلمات جميلة تمس جزءاً جميل فى تاريخنا، تمس حلماً جميلاً نسعى اليه ، لكنها لا تبنى وطناً أو قل انها قد تبنى وطناً لفترة ثم بغياب قائدها ينهار الوطن .
فالزعيم الملهم و البطل المغوار و الفارس و غيرها هى من سمات الدول الشمولية بلا شك

و ظهور اشخاص يتمتعون بكاريزما و الهام و غيرها و زعامة ، قد يكون مفيداً فى مرحلة ما من تاريخ الدول ، لأنه على الأقل يؤدى واجبه فى مرحلة معينة .ثم بعد ذلك مع مرور الوقت تبدأ دولة المؤسسات فى الظهور ، و يتحول الرئيس الى مواطن عادى مثل اى مواطن يؤدى واجبه فى مجتمعه ، و يحاسب مثلما يحاسب اى شخص قبل بتحمل المسئولية .

(2)

لكن المشكلة فى مصر ، ان عبد الناصر كان يستطيع ان يبنى دولة مؤسسات بحق ، كان يستطيع أن يتخلى و لو قليلاً عن فكرة تصدير تجربة يوليو الى دول أخرى ، كان يستطيع ان يهتم بمصر فى الداخل ، نعم يحسب له العدالة الإجتماعية و التعليم الذى ارساه ، و قلاع الصناعة التى بناها ، يحسب له أنه كان شريفاً عفيفاً لم يسرق أموال الشعب ، لم يتاجر بألامهم ، كان معهم فى كل وقت ، و الذى يقولون أنه ترك مصر مديونة بسبب حروبه خارج مصر ، عليهم أن يعرفوا أن عبد الناصر رحل مديوناً لم يترك شيئاً كثيراً لأبناؤه ، فلم يكن الشعب يعانى الفقر و هو يعيش فى النعيم و الثراء كما هم رجال هذا العصر .

أما أخطاء عبد الناصر الكثيرة فلعل يكون أهمها أنه لم يفتح و لو هامش قليل من الحرية و الديمقراطية ، أنه خون جميع من كانوا حوله ، أنه آمن بنظرية المؤامرة ايماناً يقينياً حتى النخاع ، آمن بها بشقيها الداخلى و الخارجىداخلياً الكل هم أعداء الثورة ، هم المتربصون بها هم الذين يريدون النيل منها ، و خارجياً أمريكا و اسرائيل .من أخطاؤه أيضاً ما فعله مع الرئيس محمد نجيب ، و ما فعله مع يوسف صديق و غيره من اعضاء مجلس قيادة الثورة .


(3)

لكن عبد الناصر ، رغم أخطاؤه الكثيرة ، الا أنه كبر فى عينى كثيراً بخطاب التنحى ، خطاب التنحى يغفر له كل ما سبق ، او على الأقل يطهره من دنس خطاياه الكثيرة السابقة .

فيكفى انه وقف وقفة مصارحة مع الشعب المصرى ، ليتحمل المسئولية كاملةلم يقل لا ده عبد الحكيم السبب و لا فلان السبب ، وقف بكل قوته ليعلن مسئولية ، قال فى خطابه - الذى مازلت كل ما اسمعه اشعر بقشعريرة فى جلدى و رغبة شديدة فى البكاء

-وأقول لكم بصدق - وبرغم أية عوامل قد أكون بنيت عليها موقفى فى الأزمة - فإننى على استعداد لتحمل المسئولية كلها، ولقد اتخذت قراراً أريدكم جميعاً أن تساعدونى عليه: لقد قررت أن أتنحى تماماً ونهائياً عن أى منصب رسمى وأى دور سياسى، وأن أعود إلى صفوف الجماهير، أؤدى واجبى معها كأى مواطن آخر.

الجميل ان ناصر وقف ليتحمل مسئوليته عن الخطأ ، و هو يختلف عن تحمل المسئولية و أداء المهمات المفروضة ..

فالرئيس مبارك يقول دائماً فى خطبه ، أؤدى واجبى أمام الشعب ، و لا أتخلى عن مسئولياتي ، لكنه أبداً لا يعترف بتحمله مسئولياته عند الخطأ أبداً ، فالكل يرجم الحكومة بالأخطاء و لا يعترف الرئيس أيضاً أنه مسئول عن أخطائه

.و رغم أننا لا يوجد لدينا محاسبة للرئيس – لا محاسبة للوزراء أصلاً فما بالك بالرئيس – الا ان خطاب التنحى يعد محاسبة ذاتية من ناصر لنفسه .

(4)

بقى أن أقول فى الختام أننا لا نحتاج الأن الى زعماء ملهمين يقودون الشعوب التى تقف نظرة اعجاب و انبهار بهذا الزعيم او ذاك ،نحن نحتاج الى رجال أكفاء لديهم ضمير يقظ ، يؤدون واجبهم بحق ، يخضعون للمحاسبة عند الخطأ ، يتخلون قليلاً عن فكرة انهم يجب ان يقوموا بكل شىء كمنصب الرئيس ، و يتخلى من تحته من وزراء عن العبارة الشهيرة طبقاً لتوجيهات السيد الرئيس سوف و سوف

و نحتاج أن نعرف أن بناء الوطن فرض عين على كل مصرى ، و ليس فرض كفاية اذا فعله واحد سقط عن الأخرين ذنب التقاعس عنه .

لا مانع من أن يكون هناك شخص واحد يطلق اشارة البدء شريطةأن يعمل الكل و هو أولهم ، و ليس أن يكون عليه اطلاق اشارة البدء و القيام بكل شىء بعده ، و نظل نحن نحمله كل الواجبات فهو ماما و بابا و أنور وجدى و كل شىء ، ثم اذا رحل نظل نصرخ و نناديه ان يأتيه لنا مرة أخرى بينما نحن جالسون كالتنابلة أو كالمسطولين و لسان حالنا يقول يا عم بقى ما تيجى بقى انت مش عايز تجى ليه !!!كفانا شعارات من عينة اين انت يا عبد الناصر ، اين انت يا صلاح الدين !!